الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
243
تفسير روح البيان
الكلام فيهم أولى من نظر إلى عموم المعنى لشموله لكل من المكلفين إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ استثناء مفرغ من أعم العلل أو من أعم الأحوال اى وما يذكرون لعلة من العلل أو في حال من الأحوال الا بأن يشاء اللّه أو حال ان يشاء اللّه ذكرهم وهذا تصريح بأن افعال العبد بمشيئة اللّه لا بإرادة نفسه قال في عين المعاني فمن شاء إلخ تخيير بإعطاء المكنة لتحقيق العبودية وقوله الا ان يشاء اللّه تخيير بامضاء القدرة لتحقيق الألوهية هُوَ اى اللّه تعالى أَهْلُ التَّقْوى اى حقيقي بأن يتقى عقابه ويؤمن به ويطاع فالتقوى مصدر من المبنى للمفعول وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ حقيق بأن يغفر لمن آمن به وأطاعه قال بعضهم التقوى هو التبري من كل شئ سوى اللّه فمن لزه الآداب في التقوى فهو أهل المغفرة تمت سورة المدثر في أوائل ذي الحجة من سنة ست عشرة ومائة وألف تفسير سورة القيامة تسع وثلاثون أو أربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ لا صلة لتوكيد القسم وما كان لتوكيد مدخوله لا يدل على النفي وان كان في الأصل للنفي قال الشاعر تذكرت ليلى فاعترتنى صبابة * وكاد ضمير القلب لا يتقطع اى يتقطع والمعنى بالفارسية هر آينه سوكند ميخورم بروز رستاخيز أو للنفي لكن لا لنفى نفس الاقسام بل لنفى ما ينبئ هو عنه من إعظام المقسم به وتفخيمه كأن معنى لا اقسم بكذا لا أعظم باقسامى به حق إعظامه فإنه حقيق بأكثر من ذلك وأكثر أو لنفى كلام معهود قبل القسم ورده كأنهم أنكروا البعث فقيل لا اى ليس الأمر كذلك ثم قيل اقسم بيوم القيامة كقولك لا واللّه ان البعث حق وأياما كان ففي الاقسام على تحقق البعث بيوم القيامة من الجزالة ما لا مزيد عليه واما ما قيل من أن المعنى نفى الاقسام لوضوح الأمر فبأباه تعيين المقسم به وتفخيم شأن القسم به قال المغيرة بن شعبة رحمه اللّه يقولون القيامة القيامة وانما قيامة أحدهم موته وشهد علقمة جنازة فلما دفن قال اما هذا فقد قامت قيامته ونظمه بعضهم خرجت من الدنيا وقامت قيامتي * غداة أقل الحاملون جنازتى وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ قال في عين المعاني القسم بالشيء تنبيه على تعظيمه أو ما فيه من لطف الصنع وعظم النعمة وتكرير ذكر القسم تنبيه على أن كلا من المقسم به مقصود مستقل بالقسم لما ان له نوع فضل يقتضى ذلك واللوم عذل الإنسان بنسبة ما فيه لوم والمراد بالنفس اللوامة هي النفس الواقعة بين الامارة والمطمئنة فلها وجهان . وجه يلي النفس الامارة وهو وجه الإسلام فإذا نظرت إلى الامارة بهذا الوجه تلومها على ترك المتابعة والاقدام على المخالفة وتلوم أيضا نفسها على ما فات عنها في الأيام الماضية من الأعمال والطاعات والمراتعة في المراتع الحيوانية الظلمانية . ووجه يلي النفس المطمئنة وهو وجه